ابن الجوزي

313

زاد المسير في علم التفسير

الكفل : كساء يمنع الراكب أن يسقط ، فالمعنى : يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي . وقد بينا معنى " الكفل " في سورة النساء [ وفي ] المراد بالكفلين هاهنا قولان : أحدهما : أن أحدهما لإيمانهم بمن تقدم من الأنبياء ، والآخر : لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس . والثاني : أن أحدهما : [ أجر ] الدنيا . والثاني : [ أجر ] الآخرة ، قاله ابن زيد . قوله [ عز وجل ] : ( ويجعل لكم نورا ) . تمشون به على الصراط رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : الهدى ، قاله مجاهد . والرابع : الإيمان ، قاله ابن السائب . قوله [ عز وجل ] : ( لئلا يعلم ) " لا " زائدة . قال الفراء : والعرب تجعل " لا " صلة في كل كلام دخل في آخره أو أوله جحد ، فهذا مما جعل في آخره جحد . والمعنى : ليعلم ( أهل الكتاب ) الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ( ألا يقدرون ) أي : أنهم لا يقدرون ( على شيء من فضل الله ) والمعنى : أنه جعل [ الأجرين ] لمن آمن بمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] ليعلم من لم يؤمن به أنه لا أجر لهم ولا نصيب في فضل الله ( وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) فآتاه المؤمنين . هذا تلخيص قول الجمهور في هاتين الآيتين . وقد ذهب قوم إلى أنه لما نزل في مسلمي أهل الكتاب قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ) إلى قوله [ عز وجل ] : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) افتخروا على المسلمين بزيادة الأجر ، فشق ذلك على المسلمين ، فنزلت هاتان الآيتان ، وهذا المعنى في رواية أبي صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . فعلى هذا يكون الخطاب للمسلمين ، ويكون المعنى : يؤتكم أجرين ليعلم مؤمنو أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي خصكم به ، فإنه فضلكم على جميع الخلائق . وقال قتادة : لما نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله . . . ) الآية ، حسد أهل الكتاب المسلمين ، فأنزل الله تعالى : ( لئلا يعلم أهل الكتاب . . . ) الآية .